مجد الدين ابن الأثير

108

المختار من مناقب الأخيار

فقال : ألا أرى هذا هاهنا وبالناس إليه حاجة ! فأمر به فقسم ، وأمر بالبيت فكنس ونضح ، فصلّى فيه - أو قال فيه - يعني نام « 1 » . وقال هارون بن عنترة عن أبيه : دخلت على عليّ رضي اللّه عنه بالخورنق وعليه سمل قطيفة « 2 » وهو يرعد فيها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك ؟ ! فقال : إني واللّه ما أرزؤكم شيئا ، وما هي إلّا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي - أو قال : من المدينة « 3 » . وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة « 4 » : لم يرزأ عليّ بن أبي طالب من بيت مال - يعني البصرة - حتى فارقنا غير جبّة محشوّة وخميصة « 1 » . وقال أبو حكيم عن أبيه : إنّ عليّا أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ، ثم أتاه مال من أصبهان فقال : اغدوا إلى العطاء الرابع ؛ إني لست لكم بخازن « 3 » . وقال هارون بن عنترة عن أبيه قال : أتيت عليّا بالرّحبة يوم نيروز أو مهرجان ، وعنده دهاقين وهدايا قال : فجاء قنبر فأخذ بيده فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك رجل لا تليق شيئا « 5 » ، وإنّ لأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، وقد خبأت لك خبيئة . قال : وما هي ؟ قال : انطلق فانظر ما هي ؟ فأدخله بيتا فيه مملوءا آنية « 6 » ذهب ، وفضة مموّهة بالذهب ، فلما رآها علي رضي اللّه

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 57 ) . ( 2 ) السّمل : الخلق من الثياب ، ومنه حديث عائشة « ولنا سمل قطيفة كنّا نلبسها » . النهاية واللسان ( سمل ) . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 58 ) . ( 4 ) في ( أ ) : « عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما » ، وهو تصحيف ، والمثبت من ( ل ) وتاريخ ابن عساكر . ( 5 ) لا تليق شيئا : أي لا تحبس شيئا ولا تمسكه من السخاء . يقال : فلان لا يليق شيئا من سخائه : أي ما يمسك . اللسان ( ليق ) . ( 6 ) في ( أ ) ، وفي ( ل ) : « فأدخله بيتا فيه مملولة آنية . . . » بالفراغ المبيّن . وفي -